عبد الملك الجويني
569
نهاية المطلب في دراية المذهب
وانحازت تلك الفئة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو في القيام ينتظرهم ، فاقتَدَوْا به ، فلما جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ، انتظرهم حتى أقاموا الركعة الثانية ، ثم لحقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في التشهد ، وتشهدوا ، فسلم بهم الرسول صلى الله عليه وسلم . فهذه رواية خَوَّات وهي صحيحة متفق ( 1 ) على صحتها ، ورواها طائفة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا الوجه ، منهم سهل بن أبي حثمة ( 2 ) . وروى الزهري عن سالم عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صدع المقاتلين صدعين ، وتنحى بطائفة ، فصلى بهم ركعة ، فلما قام إلى الركعة الثانية ، مشى المصلون إلى الصف ، وأخذوا مواقف إخوانهم ، وانحاز أولئك إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، وصلوا معه الركعة الثانية ، وتحلل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة ، فمشى هؤلاء إلى الصف في الصلاة ، وانحاز الأولون إلى أماكنهم من الصلاة ، فأتموا الركعة الثانية ، ثم مشَوْا إلى الصف ، وقد تحللوا عن الصلاة ، ورجع الذين كانوا في الصلاة ، وانحازوا إلى أماكنهم في الصلاة ، وتمموا الركعة الثانية وتحللوا ، وعادوا إلى الصف " وهذه الرواية أيضاً صحيحة ( 3 ) ، لم يختلف الأئمة في صحتها ، وفيها تردد ومشيٌ في الصلاة ، فهذا ما يتعلق بالرواية . 1510 - ونحن نبتدىء فنتكلم على تفصيل المذهب إن شاء الله . فأما رواية خوَّات ، فقد رأى الشافعي العمل بها ، ولكن رواية ابن عمر صحيحة لا مراء فيها ، وقد تردد الأئمة في وجه الكلام عليها ، فقال قائلون : تجوز إقامة الصلاة على مقتضى رواية ابن عمر ، ولكن الأولى روايةُ خوات ؛ إذ ليس فيها أعمال
--> ( 1 ) الأمر كما قال إمام الحرمين ، فرواية خوات بن جبير أخرجها الشيخان . ( ر . اللؤلؤ والمرجان : 1 / 161 ح 483 ، والتلخيص : 2 / 76 ح 669 ) . ( 2 ) بفتح الحاء مثلثة الثاء . ورواية سهل بن أبي حثمة متفق عليها أيضاً ( ر . اللؤلؤ والمرجان : ح 482 ) . ( 3 ) رواية ابن عمر متفق عليها أيضاً . ( ر . اللؤلؤ والمرجان : 1 / 161 ح 481 ، والتلخيص : 2 / 76 ح 669 ) .